علي بن عبد الكافي السبكي

578

فتاوى السبكي

قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة كقول الكاملية من الرافضة بتكفير جمع الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم أبطلوا الشريعة بانقطاع نقلها وإلى هذا والله أعلم أشار مالك في أحد قوليه يقتل من كفر الصحابة أما من أنكر ما عرف بالتواتر ولا يرجع إلى إنكار قاعدة من الدين كإنكار غزوة تبوك أو مؤتة أو وجود أبي بكر وعمر وقتل عثمان وخلافة علي مما علم بالنقل ضرورة وليس في إنكاره جحد شريعته فلا سبيل إلى تكفيره بجحد ذلك إذ ليس فيه أكثر من المباهتة كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل ومحاربة علي من خالفه فإن ضعف ذلك من جهة تهمة الناقلين وهم المسلمون أجمع فتكفيره لسريانه إلى إبطال الشريعة قال القاضي أبو بكر الكفر بالله الجهل بوجوده ولا يكفر بقول ولا رأي إلا إذا أجمع المسلمون أنه لا يوجد إلا من كافر ويقوم دليل على ذلك فيكفر ليس لقوله أو فعله لكن لما يقارنه من الكفر فالكفر بالله لا يكون إلا بأحد ثلاثة أمور الجهل بالله تعالى الثاني أن يأتي مما لا يكون إلا من كافر كالسجود للصنم والمشي إلى الكنائس بالزنار مع أهلها أو في اعتقادهم أو تكرر ذلك القول لا يمكن معه العلم بالله ومن ادعى الإلهية أو الرسالة أو النبوة أو أنكر أن يكون الله خالقه أو ربه فلا خلاف في كفره وإذا تاب تقبل توبته قال القاضي عياض لكنه لا يسلم من عظيم النكال ولا يرقه عن شديد العقاب ليكون زجرا لمثله والسكران كالصاحي وأما المجنون والمعتوه فما أعلم أنه قال في غمرته وذهاب تميزه بالكلية ولا نظر فيه وما فعله في حال ميزه وإن لم يكن معه عقله وسقط تكليفه أدب على ذلك لينزجر عنه كما يؤدب على قبائح الأفعال حتى ينكف عنه كما تؤدب البهيمة على سوء الخلق حتى تراض عن عون بن عبد الله ليعظم أحدكم ربه أن يذكر اسمه في كل شيء وكان بعض المشايخ قلما يذكر اسم الله إلا فيما يتصل بطاعته ويقول جزيت خيرا وقلما يقول جزاك الله إعظاما لاسم الله أن يمتهن في غير قربة وكان الإمام أبو بكر الشاشي يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم فيه تعالى وفي صفاته إجلالا لاسمه تعالى ويقول هؤلاء يتمندلون بالله جل وعز وينزل الكلام في هذا